ابن قيم الجوزية

72

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

يعني أنها مصادر فالحياة فعلة كالجلبة والحيوان كالنزوان والغليان والحي كالعي قال العجاج * كنا بها إذا الحياة حي * أي إذا الحياة حياة . وأما أبو زيد فخالفهم وقال : الحيوان ما فيه روح . والموتان والموات ما لا روح فيه . والصواب أن الحيوان يقع على ضربين ( أحدهما ) مصدر كما حكاه أبو عبيدة ( والثاني ) وصف كما حكاه أبو زيد وعلى قول أبي زيد الحيوان مثل الحي خلاف الميت ورجح القول الأول بأن الفعلان بابه المصادر كالنزوان والغليان بخلاف الصفات فإن بابها فعلان كسكران وغضبان ، وأجاب من رجح القول الثاني بأن فعلان قد جاء في الصفات أيضا قالوا رجل صميان للسريع الخفيف وزفيان قال في الصحاح : ناقة زفيان سريعة وقوس زفيان سريعة الإرسال للسهم فيحتمل قوله تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ معنيين ( أحدهما ) أن حياة الآخرة هي الحياة لأنها لا تنغيص فيها ولا نفاد لها أي لا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار فيكون الحيوان مصدرا على هذا ( الثاني ) أن يكون المعنى أنها الدار التي لا تفنى ولا تنقطع ولا تبيد كما يفنى الأحياء في هذه الدنيا فهي أحق بهذا الاسم من الحيوان الذي يفنى ويموت . ( فصل ) ( الاسم الثامن ) الفردوس قال تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خالِدِينَ فِيها والفردوس اسم يقال على جميع الجنة ويقال على أفضلها وأعلاها ، كأنه أحق بهذا الاسم من غيره من الجنات وأصل الفردوس البستان والفراديس البساتين قال كعب هو البستان الذي فيه الأعناب ، وقال الليث الفردوس جنة ذات كروم يقال كرم مفردس أي معرش وقال الضحاك هي الجنة الملتفة بالأشجار وهو اختيار المبرد وقال الفردوس فيما سمعت من كلام العرب الشجر الملتف والأغلب عليه العنب وجمعه الفراديس قال ولهذا سمي باب الفراديس بالشام وأنشد لجرير : فقلت للركب إذ جد المسير بنا * يا بعد بيرين من باب الفراديس وقال مجاهد : هذا البستان بالرومية واختاره الزجاج فقال هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية قال وحقيقته أنه البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين قال حسان :